لعبة الحب .. والموت
بقلم : عابر سبيل
أخيرًا عاد..
حلو وجهه كوعد حبيب .. تفتح اللوز على ثغره ابتسامة ً مثل فلقة القمر ..
أساريره هادئة مطمئنة, كقلب عابد ..
آه .. كم انتظرته ..
كانتإذاحلالمساءتفكضفائرها .. تخرج صابونتها الجديدة المعطرة وتأخذ حمامًا ساخنًا ..
تمرر الصابونة على كل مسامات جسدها البض .. وتراه يطل عليها من مكان ما , مثل ملاك ,
فتبتسم , وتعلو وجنتيها حمرة الخجل .. تجلس بعدها ساعات أمام مرآتها , تسرّح شعرها
الطويل الناعم , بمتعة وعناية .. كي تنشره على كتفيها المدوّرتين , شرشفًا من ياسمين .. ينتظر وجهه.. وترهف السمع ..
كم مرة قفز قلبها وركضت نحو الباب .. لتنكسر على أعتابه روحها , عندما تكتشف أن ما ظنته نقرًا على بابها , لم يكن في الواقع , غير ريح أواسط الخريف .. صفقت نافذةً أو جرّت كرتونة عتيقة على الإسفلت..
وعادت , في كل مرة , تتجرع الخيبة , كي تندس في سريرها , الذي تحول منذ زمن إلى قطعة من جليد ..
تسحب صورته من تحت وسادتها .. تقبلها .. تعاتب طيفه .. وتبكي بحرقة .. كمن مات أهل الكون كلهم , ليتركوه على كوكب الأرض وحده ..
ما أصعب أن يعيش عاشق على صور ..!
تتذكر الليلة الوحيدة التي لفحت فيها أنفاسه صدرها .. ليلةً انتظراها جميعًا منذ كانا طالبين في الثانوية..
انحدر من الجبال ملثمًا .. تزوجا .. وقبل طلوع فجر اليوم الثالث, عند الباب , ضمها .. وغادر ..
بكت وقتها مثل طفل ينزعون منه أمه .. لكنه وعدها أن سيغيب ثلاثة أيام ويرجع ..
وصدّقت ..
ها قد مرت ثلاثة شهور .. كأنها ثلاثة قرون .. جربت خلالها كيف يصير الانتظار زمنًا آخر يتحالف , مجانًا , مع الزمن العادي , لقضم العمر ..
كم استحضرت في ذهنها لحظة اللقاء .. رسمتتفاصيلهابدقة .. ثمعادتوغيّرتفيهاألفمرة ..
مشهد واحد ظل عالقًا في مخيلتها , لم تُجْر ِ عليه أي تعديل ..
كانت قررت أنها ستأخذ راحته , لحظة يطرق بابها , لتضعها برفق على بطنها , كي يتحسس بنفسه ابنه الذي كان هناك ..
أخيرًا عاد ..
حلو وجهه كوعد حبيب ..
تفتح اللوز على ثغره ابتسامة ً مثل فلقة القمر ..
أساريره هادئة مطمئنة , كقلب عابد ..
ولكن سترته كانت مخرّمة .. ومصبوغة كلها بالدماء ..
عاد محمولاً على أكتاف ثلاثة من رفاقه .. أسلموه لها .. قبلوا جبينه .. وعادوا مسرعين باتجاه الجبال ..
فيتلكالليلةترددفي الهضاب المحيطة بالمخيم دويٌمخيفلزخاتمتواصلةمنالرصاص ..
لا بد أن رفاقه ثأروا له ..
لكن هي ..
من يثأر لها ..؟!



يــا إلـهـي… !
ما أصعب الإنتظــار .. بل ما أصعب الفراق..
ما أقسى لحظات الفراق التي تسرق البسمة عن الشفاه..
آآآه يا عابر سبيل كم هي مؤلمة قصصك..
لكن..
سردك رائـع..ومشوق..
مــســكــيــن الطفل الذي في أحشائها..
أعــدك.. سيثأر لها الزمــان… إن لم تكن قادرة على الأخذ بالثأر لزوجها.. فالزمان مُكلف بهذه المهمة.. سيبعث رجالا يفعلون ذلك حتما .. او ربما إبنها حين يكبر …
شكرا يا صاحب القلم السامي..
دُمـت
أغلى عابر سبيل…
“ما أصعب ان يعيش عاشق على صور…!!” دائما استوقفتني تلك العبارة وكأنها تختصر مئات الكلمات ..ودائما تستوقفني بلاغة التشبيه والسرد لديك وكأنني اعيش الحدث بنفسي …أو اعيش اللعبة بنفسي..ولكن للاسف لسنا من يضع قوانينها..فهي قد فرضت علينا وبدورنا يجب ان ننفذ او نتقبل دون اعتراض ..اعتراضنا اصلا غير مقبول ولن يغير من الامر شيء..
مسكين بالفعل من لم يرى جنى حبه يكبر بين يديه ..ومسكينة تلك الثمرة التي كبرت بين احضان اليتم..فكل احضان العالم لن تغني عن ذلك الحضن المفقود…
دمت يا غالي بتميزك وقلمك…ودمت لاحبابك
ليه النهايه الحزينه؟؟ …الحياه مؤلمه وجميع لحظاتها مؤلمه ..
وقصتك انتظار عاشقه لزوجها انتظار طويل ابدي خنق انفاسها
وعذبتها لحظات الانتظار وهي تنتظر …اصعب شيء الانتظار ..
والامر انه بعد الانتظار تجد ان من كنت تنتظره انتهى ولن تحظى بقربه ..
الله يعطيك العافيه على القصص ..صراحه انسى نفسي معها ..
لكن عندي سؤال لماذا تسمي مجموعتك في زمن الغبار …؟؟؟
اعتقد انه لم يلفها اي غبار …وانما كان المطر فيها ينبت كل زهر جميل
دمت بود …اختك في الله بوح القلم
الإنتظار ..سجن في عالم الأحرار
كيف أكون حرا طليقا …بلا من تحلو الحياة به
قصة مؤلمة …
كعادتك أبدعت في الوصف و التأثير
الغاليـــه رناد..!
أحزيـــنة ٌ قصصي ..؟
زمــان العرب هو الحزين والبائس يا صديقه..!
بوركت .
الغاليـــه أمل ..!
هناك يا صديقة من لم يتمكنوا حتى من الاحتفاظ بصورة لمن يحبون .. !
أتسائل أحيانــا : هل يستطيع احد أن يقدم لي سببـًـا واحدًا وجيهــًا لوجود الملايين من الاطفال الايتام العرب !!
المشكلة ليست في اسلوبي , بل فيك ِ , لانك تملكين قدرة من تذوق الجمال تحيل الكلمات شخوصُا ناطقه ..
بارك الله فيك ..
الغاليه بوح ..!
تجرحك قصصي ؟!
ليست هي , بل غبار خيول القبائل المرتدة..
لا تلوميني يا ابنة أمي إذا كنت لا املك ان أرقص في المآتم , او اغني بين أشلاء..
ليست قصصي هي المغبرّة , ولكن الزمان رديء رديء..
الغاليــه بريق ..!
أعتز بمتابعتك وتجوالك في فضائي..
انا يا صديقه لا املك غير قلمي واوراقي .. من ترى غيرها يستوعب كل جنوني !!
صديقي…
عندما يحل المساء..
واعتزل الدنيا ..
ابحر في رحلتي اليومية المعهودة في مدونتك..
رحلة افتقد فيها نفسي..
لأكون برفقة كلماتك التي تتراقص كالنجوم من حولي..
يطربني صدى همساتها.. ويظلني طيفها..
وارحل كل ليلة مع قليل من السعاده , تاركة بعض بصماتي لأعود مرة اخرى ..!!
صديقي.. ليس سريرها, بل هي من اصبح قطعة من جليد, بدل ان تذاب بنار من تحب, أذابتها قسوة القدر بلا رحمة…!
وقبل ان ارحل هذه المرة سأطلب منك راجيةَ ان تغادر زمن الغبار وتعود لزمن النرجس والاقحوان ..!
رائع اسلوبك ياصديقي..
الغالية سالي..
سأفعل..